ابن الوزان الزياتي

37

وصف افريقيا

ميل من مصر . « 8 » وتبدأ نوميديا غربا حتى نون الواقعة على ساحل المحيط . وتمتد شمالا حتى جبال الأطلس على السفح الجنوبي . وبذلك تتاخم رمال صحاري ليبيا من الجنوب ، ويطلق العرب « 9 » نفس الاسم على كل هذه الاصقاع التي تنتج التمور لأن لها جميعا نفس الموقع . ويدعى القسم الثالث ليبيا في اللاتينية ، ولكنه لا يحمل في العربية اسما آخر سوى الصحراء أي القفار « 10 » . وتبدأ شرقا من تخوم الواحات كي تمتد غربا حتى المحيط . وتتاخم نوميديا من الشمال بلاد النخيل وتتاخم من الجنوب بلاد السودان ، ابتداء من مملكة ولّاته شرقا ، والتي تقع على المحيط . « 11 » ويبدأ القسم الرابع ، أي بلاد السودان ، من شرقي مملكة غاوغه ويستمر غربا حتى مملكة ولّاته « 12 » وتثاخم بلاد السودان من الشمال صحراء ليبيا . وتنتهي بلاد السودان جنوبا في أمكنة نجهلها ، ولكننا نملك عنها معلومات جديدة استقيناها من تجار يأتون من هذه المناطق إلى مملكة تومبوكتو . ويمر من أواسط بلاد السودان نهر النيجر ، الذي يتولد في صحراء تدعى سو ، وحيث يخرج من بحيرة . « 13 » واستنادا إلى ما يؤكده جغرافيونا فان نهر النيجر هو عبارة عن فرع من النيل يغور تحت الأرض ، ومن ثم ينبثق منها كي يشكل هذه البحيرة . ويقول البعض ان هذا النهر ينشأ في الغرب ، في جبال ، وثم يجري

--> أصل بربري ، ولكنه التبس منذ العصور القديمة مع عبارة نوماد الإغريقية ، ومعناها الرعاة ، أو الرعاة المتنقلون ، حتى لقد اشتملت هذه التسمية المحلية للقبائل الجبلية المستقرة أقواما بدوية وكان هذا الاتساع في التسمية راجعا على الأخص إلى المؤلفات الأدبية : هذا ولا توجد وثائق قديمة معروفة تتكلم على الخصوص عن الواحات وتعطيها اسما اجماليا ومعنى عبارة بلاد الجريد بلاد النخيل . ( 8 ) ويقصد بالواحات هنا البلدة الرئيسية في واحة الخارجة ، المرتبطة في أيامنا بنهر النيل بواسطة خط حديدي طوله 106 أميال أو 170 كم . أما في كتابه الرابع ، فيضع الحسن هذه الواحات في ليبيا . ( 9 ) أي البدو من بني هلال وسليم وسواهم . ( 10 ) لم تكن ليبيا بالنسبة للإغريق أولا ، ثم بالنسبة إلى اللاتين ، عبارة عن المناطق الصحراوية الحالية فحسب بل كل المنطقة المأهولة بالجنس الأبيض بين نهر النيل والمحيط . ( 11 ) الواقع ان بلاد ولّاته ، التي لم تكن مملكة بحد ذاتها ؛ لم تمتد مطلقا حتى ساحل المحيط الاطلنطي . ( 12 ) ان العبارة ايثيوبيا نفس معنى السودان باللغة اليونانية ، وسيستعمل المؤلف أحيانا هذه التسمية كما سيقصد أيضا بكلمة اثيوبيا أو بعبارة ايثيوبيا العليا الحبشة الحالية . ( 13 ) الواقع كانت ضفاف بحيرة تشاد مأهولة سابقا بقوم من الزنوج يدعون ساءو . ( انظر كتاب « حضارة التشاد » الصادر عام 1950 في باريس عن دار بايو ) .